علي بن حسن الخزرجي
732
العقد الفاخر الحسن في طبقات أكابر أهل اليمن
الفقيه : أنا أشهد على من هو على هذه الحالة . فقال له : ما أقبل إلا أن يكون هو أنت . فقال له الفقيه حسين : سئل بعض العلماء عن الصدق القبيح فقال : هو ثناء المرء على نفسه . وروى بعض أصحابه قال : بينما نحن في الحرم بين المغرب والعشاء في ليلة مظلمة فيها برد عظيم فقام بعض المتدينين ممن عليه نعمة السلطان فأحرم بركعتين من أول الليل ثم أبتدأ بالقرآن من أول القرآن فلم يزل قائما بركعتين حتى ختم فيها القرآن في وقت السحر عند طلوع الفجر ، ونام الفقيه في الحرم والرجل يصلي وانتبه وهو يصلى حتى الصباح فوقع في قلب الفقيه ضيق عظيم وقال : ما فينا خير قام هذا بركعتين بسبب عرض من أعراض الدنيا ونحن نيام ، فوقع في قلبه مخاطبة من قبل اللّه تعالى « 1 » فأطرق ما شاء اللّه وهو يقول : ذرة من عارف ، خير من ألف ذرة ، كل ذرة خير من الدنيا ألف مرة ) « 2 » . قال الراوي : وكنت أنا والفقيه في ليلة فيما بين المغرب والعشاء وقد أصابه ضيق شديد من فتنة الخلق وتبطيلهم عليه في أوقاته وشغلهم له عن ذكر اللّه تعالى فأطرق ما شاء اللّه بعد ذلك الضيق ثم رفع رأسه فرحا مسرورا ، وقد حصل عليه مخاطبة من قبل اللّه تعالى وهو يقول : وعزتي وجلالي لو كشفت الحجاب لأحد قبلك في الدنيا لكشفته فيما بيني وبينك ، وقد سألني موسى بن عمران الكليم عن ذلك فلم يتصور له ، وإنما بيني وبينكم الآخرة ، وعزتي وجلالي لأجعلنكم في أعلى عليين ولا جعلت بيني وبينكم حجاجا ولأكرمتكم « 3 » . قال الراوي : ونسيت شيئا كثيرا . قلت : وكراماته كثيرة ، ولم أقف على تاريخ وفاته ، وقد روى أنه توفي لبضع وسبع مائة ، وقد كان موجودا في سنة اثنتين وسبع مائة « 4 » ، واللّه أعلم .
--> ( 1 ) سبق وتحدثنا عن هذا الموضوع في موضعه . ( 2 ) ( ) ساقط في ب ، ( 3 ) سبق وتحدثنا عن هذا الموضوع في موضعه . ( 4 ) أرخ المؤلف وفاته في كتاب آخر بسنة ( 704 ه / 1304 م ) ، انظر : العقود ، 1 / 302 ،